البغدادي
15
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لأنه ليس في البيت ما يحمل عليه أن فيتعلّق به ، كما أنها في قولهم أما أنت منطلقا أنطلق معك متعلق بأنطلق معك . فإن قلت : يكون متعلقا بفعل مضمر يفسّره ما بعده ، فالجواب ما يكون تفسيرا « 1 » لا يعطف به على المفسّر ، ألا ترى أنّك تقول : إن زيدا ضربته ، ولا يجوز ، إن زيدا فضربته ، فإذا لم يجز ، كانت الفاء في « فإنّ قومي » جواب شرط وأنت مرتفع بفعل مضمر . فإن قلت : قد تزاد الفاء كما حكى أبو الحسن : « أخوك فوجد » ، فاحملها في البيت على هذا ليصحّ إضمار الفعل المفسّر ، وفي حمل البيت عليه تقوية لما ذهب إليه سيبويه من أن « أمّا » في البيت إنّما هي أن الناصبة ضمّت إليها ما ، إلّا أن القول بزيادتها ليس من مذهبي ا ه . وقال ابن الحاجب في « أماليه » : دخول الفاء هنا في المعنى كدخولها في جواب الشرط ، لأنّ قولك لأن كنت منطلقا انطلقت ، بمعنى قولك : إن كنت منطلقا انطلقت ، لأن الأول سبب للثاني في المعنى ، فلمّا كان كذلك دخلت دلالة على السّبييّة كما تدخل في جواب الشرط ، فلهذا المعنى جاءت الفاء بعد الشرط المحقّق والتعليل ، وهي لهما جميعا في المعنى . ا ه . وقال ابن خلف : قال عليّ بن عبد الرّحمن : عندي فيه وجه آخر ، وهو أن تجعل الفاء جوابا لما دلّ عليه حرف النّداء المقدّر ، من التنبيه والإيقاظ ، كأنّه قال : تنبّه وتيقّظ . فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع . وفيه نظر . وقال بعض فضلاء العجم « في شرح أبيات المفصل » : الفاء لتعليل « لم أذلّ » المقدّر ، والمعنى : لكونك ذا نفر لم أذلّ ، فإنّ قومي . كذا في الإقليد . ويجوز « أن » أن تكون الفاء جزاء الشرط في قوله : أمّا أنت ، بناء على مذهب الكوفيّين : من أنّ أصل أن في هذا إن المكسورة التي للجزاء وأنّها إنّما تفتح إذا دخلت عليها ما ، ليليها الاسم . ويجيزون أمّا زيد قائما أقم معه بفتح الهمزة ا ه . وقال عليّ بن عبد الرّحمن : وفي البيت عندي حذف يقوم من بقّيته الدّلالة
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية والطبعة السلفية وشرح أبيات المغني للبغدادي : " فالجواب ما يكون تفسيرا لا يعطف به على المفسر " .